تحمل محفوظات التراث السمعي والبصري في طياتها حكايات عن أشكال حياة الأشخاص وثقافاتهم في جميع أنحاء العالم. إذ تمثّل تراثاً ثميناً يؤكد ذاكرتنا الجماعية، وكذلك ومصدراً قيماً للمعارف باعتبار أن هذه المحفوظات تجسد التنوع الثقافي والاجتماعي واللغوي في مجتمعاتنا. وتساعدنا محفوظات التراث السمعي والبصري على النضوج وفهم العالم الذي نتشاركه جميعاً. وبالتالي فإنّ الحفاظ على هذا التراث وضمان أن يبقى في متناول الجمهور والأجيال القادمة هدف هام لجميع المؤسسات المعنية بالذاكرة بالإضافة إلى عامة الجمهور.
ويهدف اليوم العالمي للتراث السمعي البصري إلى إحياء ذكرى اعتماد المؤتمر العام في دورته الحادية والعشرين، في العام 1980، التوصية بشأن حماية الصور المتحركة وصونها. إذ يقدم اليوم العالمي الفرصة لرفع مستوى الوعي بشأن الحاجة إلى اتخاذ تدابير عاجلة والإقرار بأهمية الوثائق والمواد السمعية البصرية.
ومن هذا المنطلق فإن اليوم العالمي يمنح الدول الأعضاء لدى اليونسكو الفرصة لتقييم أدائهم فيما يتعلق بتنفيذ توصية عام 2015 الخاصة بصون التراث الوثائقي، بما في ذلك التراث الرقمي، وإتاحة الانتفاع به.
وتجدر الإشارة إلى أنّ اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري يتماشى مع المهام الدستورية لليونسكو فيما يتعلق بتعزيز "حرية تداول الأفكار من خلال الكلمة والصورة" باعتبارها تمثل تراثنا وذاكرتنا المشتركان. ومن هذا المنطلق، فإن اليوم العالمي يسلط الضوء على دور التراث في بناء حصون السلام في عقول البشر.
التراث السمعي البصري لصفاقس في المحال الموسيقي
أكد ضيفنا الموسيقار الكبير الأستاذ علي الحشيشة لمبعوث اليوم الصحفي محمد المنجة إجابة عن سؤال تمحور حول << ميزات الأغنية الجهوية بصفاقس وتاريخها وسبل النهوض بها >> أن الأغنية الجهوية بصفاقس عاشت في كل الفترات علاقات تأثير وتأثر مع محيطها حيث كانت تربط المدينة علاقات اقتصادية واجتماعية متعددة الأوجه على غرار دول الشرق كسوريا والجارة ليبيا ومصر واستقطبت المدينة عددا من العائلات القادمة من مصر ,مارس أفرادها تجارة زيت الزيتون منذ القرن 18ميلادي فضلا عن العدد الكبير للعائلات الليبية التي أصبحت تونسية بامتياز على غرارعائلات دريرة وجبير والزواري والطرابلسي والغرياني
شذرات من تاريخ الموسيقى الجهوية بصفاقس
بين أن تاريخ صفاقس الموسيقي متجذر وذي صيت كبير بفضل قاماته المبدعة على غرار محمد النابلي الذي يعد من أول عازفي آلة القانون في الرشدية منذ الأربعينات وأول قائد لطاقم الجيش التونسي فضلا عن إنتاجه الموسيقي الغزير والهام
كما كانت صفاقس تحتضن منذ الأربعينات العديد من الفرق الموسيقية تضاهي في عددها وقيمتها نظيراتها في العاصمة وقد أشعت بإنتاجها في كافة أرجاء الوطن وخارجه كليبيا والجزائر وغيرها على غرار فرقة النادي العصري للموسيقى والتمثيل التي عزز أغلب عناصرها فرقة الاذاعة الجهوية بصفاقس عند تأسيسها
فضلا عن مجهودات اللجان الثقافية التي تكونت في صفاقس منذ سنة 1962 ونظمت العديد من التظاهرات على غرار المهرجان الجهوي للموسيقى الذي وجد إقبالا منقطع النظير
وفرقة تخت التراث الموسيقي التي كونها وأشرف عليها والتي برزت بانتاجها الموسيقي وبشكلها المتميز والفريد من نوعه في العالم العربي باعتماد آلات رباب مستنبطة ومبتكرة والتي نالت الاستحسان وتوجت في عديد التظاهرات على غرار مهرجان الموسيقى الشعبية بأسيوط المصرية وفي كل المدن العربية والعالمية
وبخصوص مستقبل الانتاج الموسيقي في صفاقس وسبل ابرازه وتطويره أفاد ضيفنا بأن روح التطوع التي كانت تحدو الجميع سابقا تلاشت واندثرت وأصبحت المادة سائدة وزاد غياب الدعم أو توجيهه لغير مستحقيه الطين بلة
وبين في ذات السياق أن بلدية صفاقس تبنت في فترة ما فرقة النادي البلدي للموسقى والفن المتكون في أغلبه من الأجانب وأن مثل هذه المبادرات من شأنها أن تعيد الأغنية الجهوية بصفاقس الى سابق إشعاعها وتميزها
لمحة عن مسيرة ضيفنا الموسيقار علي الحشيشة
ضيفنا الموسيقار الكبير علي الحشيشة مبدع في المجال الموسيقي والثقافي عموما منذ الخمسينات والستينات حين تولى الادارة الفنية لنادي الفنون والامتاع وعمادة الشباب بمدينة صفاقس والاشراف على قسم الفنون بجمعية الهلال التمثيلي وإدارة النادي العصري للموسيقى والتمثيل
كما أسس الموسيقار علي الحشيشة وأدار نادي الفنانين ومعهد الموسيقى بصفاقس وقد تخرجت من مدرسته الفنية جل الاطارات الموسيقية في الجهة وخارجها وتراس سي علي لجنة الموسيقى التابعة للجنة الثقافية الجهوية و جمعية النادي العصري وفرحات حشاد والجمعية التونسية للتربية الموسيقية
واسس وبعث مبدعنا العديد من الفرق الموسيقية منها تخت التراث الموسيقي وهو من أبرز أعضاء أسرة مجلة القلم وجمعية حقوق المؤلفين والملحنين وهو منتج بالإذاعة من تاريخ تأسيسها وقد لحن لجل المطربين على غرار قاسم كافي وصفوة ومحمد العش وأنور السميري وحمادي العايدي ومن ألحانه العديدة “يا طائر في الجو العالي ” ويا معطر يا فل ” و ” يا ورد ” وهذب عديد الأغاني الشعبية التي بقيت في الذاكرة
وعلى الصعيد العربي تولى الموسيقار علي الحشيشة عضوية المجلس التنفيذي للمجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية وترأس لجان التراث الموسيقي والتربية والثقافة الموسيقية والفنون الشعبية بالمجمع العربي للموسيقى وشارك ومثل تونس في عديد المؤتمرات الدولية على غرار مؤتمرات التربية الموسيقية بفرنسا وكندا وسويسرا والمهرجان العربي للأغنية القومية والفلسطينية ومهرجان الموسيقى العربية بدار الاوبرا بالقاهرة وحقق في كل هذه المشاركات نجاحا باهرا وساهم في التعريف بالأغنية التونسية في أجمل مظاهرها الأصيلة والراقية
وألف سي علي عديد الكتب منها ما صدرت بصفة فردية أو جماعية على غرار أصول الموسيقى الجزء الثالث مع الدكتور صالح المهدي كما تحصل على جائزة بلدية صفاقس للتأليف والإبداع لسنة 1995 عن كتابه ” السماع عند الصوفية والحياة الموسيقية يصفاقس في القرنين التاسع عشر والعشرين ” وكتب العديد من الدراسات والبحوث الموسيقية المنشورة بمجلات وطنية ودولية
هذا غيض من فيض من مسيرة الموسيقار علي الحشيشة التي وجدت كل التقدير وطنيا وعربيا ودوليا بما جعله يتحصل على عدة أوسمة منها الوسام القومي للاستحقاق التربوي وأكثر من مائة شهادة تقدير على غرار على غرار تلك الصادرة عن المؤتمر الثالث عشر بدمشق لجامعة الدول العربية , المجمع العربي للموسيقى اعترافا بجليل الأعمال التي قدمها صلب لجانه
فرقة اذاعة صفاقس
إنطلقت فرقة اذاعة صفاقس سنة 1961 وقد مثل اندثارها خسارة كبرى للموسيقى التونسية
تم تأسيس الفرقة بعيد بعث الإذاعة و قد أخذت على عاتقها منذ بدايتها جمع الموروث الشعبي و ليس بالضرورة لجهة صفاقس و لكن لكلّ الجنوب التونسي و باقي تراب الجمهورية
و قد كانت هته الفرقة محظوظة بوجود عمالقة من فناني وموسيقيي صفاقس من حجم الموسيقار محمد الجموسي والشيخ بودية و علي شلغم ومحمد إدريس ومحمد خماخم ومحمد الهادي ومحمد العش و أحمد حمزة و قاسم كافي وغيرهم كثير .
كانت الفرقة تجوب الجنوب التونسي لجمع الأغاني و النوبات والإنشاد الصوفي ... إلى كلّ أنماط الموروث الشعبي الغنائي التونسي و
سجلـّـت معظمه و هكذا حفظته من الإندثار
نما\ج موسيقية
.
.
.png)




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق